أحمد بن محمد المقري التلمساني
73
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
غدر الزمان وأهله عرف ولم * أسمع بغدر يراعة وإباء [ من شعر ابن أرفع رأسه وأحمد عبد المؤمن الطليطلي وأبي محمد عبد اللّه بن العسال ] وشرب المأمون بن ذي النون مع أبي بكر محمد بن أرفع رأسه الطليطلي وحفل من رؤساء ندمائه كان لبون وابن سفيان وابن الفرج وابن المثنى « 1 » ، فجرت مذاكرة في ملوك الطوائف في ذلك العصر ، فقال كلّ واحد ما عنده بحسب غرضه ، فقال ابن أرفع رأسه ارتجالا « 2 » : [ البسيط ] دعوا الملوك وأبناء الملوك فمن * أضحى على البحر لم يشتق إلى نهر ما في البسيطة كالمأمون ذو كرم * فانظر لتصديق ما أسمعت من خبر يا واحدا ما على علياه مختلف * مذ جاد كفّك لم نحتج إلى المطر وقد طلعت لنا شمسا فما نظرت * عين إلى كوكب يهدي ولا قمر وقد بدوت لنا وسطى ملوكهم * فلم نعرّج على شذر ولا درر فداخل ابن ذي النون من الارتياح ما ليس عليه مزيد ، وأمر له بإحسان جزيل عتيد . وقال أبو أحمد عبد المؤمن الطليطلي : [ الطويل ] رأيت حيائي قادحا في معيشتي * ويصعب تركي للحياء ويقبح « 3 » وقد فسد الناس الذين عهدتهم * وقد طال تأنيبي لمن ليس يصلح وله : [ الطويل ] ولمّا غدوا بالغيد فوق جمالهم * طفقت أنادي لا أطيق بهم همسا « 4 » عسى عيس من أهوى تجود بوقفة * ولو كوقوف العين لاحظت الشمسا وقال الزاهد أبو محمد عبد اللّه بن العسال « 5 » : [ الطويل ] أعندكم علم بأني متيّم * وإلّا فما بال المدامع تسجم « 6 »
--> ( 1 ) في ب ، ه : « وابن مثنى » بدون الألف واللام . ( 2 ) انظر الصلة : 874 . والمغرب ج 2 ص 18 . ( 3 ) قادحا في معيشتي : معيبا فيها . ( 4 ) الغيد : جمع غيداء ، الفتاة المتثنية دلا . ( 5 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 21 . وفي أ : « الغسال » وهو خطأ . ( 6 ) تسجم الدموع : تسال .